ماكس فرايهر فون اوپنهايم

335

من البحر المتوسط إلى الخليج

الجديد . وعلى الصعيد التجاري أيضا حلت سلوقيا محل بابل القديمة . وساهم في ذلك إلى حد كبير الموقع الجغرافي المناسب « 1 » . فهنا كانت تصب القناة الملكية ، وهي إحدى القنوات القديمة الكبيرة الأربع التي تربط بين دجلة والفرات . وقد ظلت هذه القناة سليمة حتى وقت متأخر من عهد الخلافة العباسية . أما اليوم فلم تعد موجودة ولكن آثارها لم تزل ظاهرة . ويبدو أن [ من تاريخ طيسيفون أي المدائن ] طيسيفون ( أو طيسيفون أي المدائن ) كانت قد بنيت في عهد السلوقيين على الجهة المقابلة كضاحية من ضواحي سلوقيا « 2 » . خلف السلوقيين ، بعد ما سقط أنطيوخوس سيديتس في عام 130 ق . م . في معركة ضد ميتريدات ، الأرشاكيون ( أو الفرثيون ) وهم قبيلة فارسية نبيلة . حافظت المدينتان الشقيقتان على أهميتهما في عهد الأسرة الحاكمة الجديدة أيضا . ويقول سترابو « 3 » صراحة أن طيسيفون كانت المقر الشتوي للملوك الفرثيين لكي لا يتضايق السكان الذين ما زالوا من الإغريقيين من الشعب السقيتي الشرس ومن الجنود الكثر . اكتسبت طيسيفون نتيجة لهذه المراعاة الخاصة ، حسبما يؤكد سترابو ، طابعا فرثيا غالبا . وقد ازدهرت في المدينتين الفنون والعلوم ؛ ففي سلوقيا ولد فيلسوف الصبر والجلد اليوناني ديوجينس . في القرن الثاني بعد الميلاد بدأت سلوقيا في التدهور . وبعد ما احتل القيصر الروماني ترايان في حربه ضد الفرث في عام 116 م المدينة دون قتال وتابع طريقه إلى مصب الفرات ، ثار السكان عليه فعاد مسرعا إليها واقتحمها وحوّلها إلى رماد « 4 » . وفي عام 165 دمر القائد العسكري الروماني آفيديوس كاسيوس مدينتي سلوقيا وطيسيفون تدميرا أشد وأفظع . وهناك من يزعم أن عدد سكان سلوقيا كان آنذاك لم يزل يصل إلى نصف مليون نسمة « 5 » . ثم احتلت

--> ( 1 ) انظر درويسن ، تاريخ الحضارة الهيلينية ، الجزء الثالث ، ص 73 . ( 2 ) انظر نقد المراجع عند درويسن ، نفس المرجع ، الجزء الثالث ، 2 ، ص 314 . ( 3 ) الكتاب 16 ، الفصل الأول . ( 4 ) قارن مومزن ، نفس المرجع السابق ، الجزء الخامس ، ص 400 . ( 5 ) قارن مومزن ، نفس المرجع السابق ، الجزء الخامس ، ص 408 .